الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

142

موسوعة التاريخ الإسلامي

أما بعد ، فإني لا أعلم أصحابا أولى ولا خيرا من أصحابي ! ولا أهل بيت أبرّ ولا أوصل من أهل بيتي ! فجزاكم اللّه عنّي جميعا خيرا . ألا وإني أظنّ يومنا من هؤلاء القوم غدا ، ألا وإنّي قد رأيت لكم ، فانطلقوا جميعا في حلّ ليس عليكم منّي ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملا ! ثمّ ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي [ و ] تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرّج اللّه ! فإنّ القوم إنّما يطلبوني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري . فقال له أخوه العباس : لم نفعل [ ذلك ] ألنبقى بعدك ؟ ! لا أرانا اللّه ذلك أبدا ! ثمّ تكلّم بهذا ونحوه إخوته وابنه عليّ ، وبنو أخيه الحسن ، وابنا عبد اللّه بن جعفر . وكأنما لم يسمع الإمام عليه السّلام من بني عمّه عقيل مثل ذلك فقال لهم : يا بني عقيل ! حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم ! فقالوا : فما يقول الناس ؟ ! يقولون : إنا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرم معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ! ولا ندري ما صنعوا ! لا واللّه لا نفعل ! ولكن تفديك أنفسنا وأموالنا وأهلونا ! ونقاتل معك حتّى نرد موردك ! فقبّح اللّه العيش بعدك ! وكان مسلم بن عوسجة الأسدي قد التحق بالإمام عليه السّلام من الكوفة قبل اليوم بلا خبر في كيفية ذلك ، فقام وقال : أنحن نخلّي عنك ! ولمّا نعذر إلى اللّه في أداء حقّك ! أما واللّه حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ! ولا أفارقك ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتّى أموت معك ! وكان سعيد بن عبد اللّه الحنفي أيضا قد التحق بالإمام عليه السّلام بلا خبر في كيفية ذلك ، فقام وقال : واللّه لا نخلّيك حتّى يعلم اللّه أنّا حفظنا غيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيك ،